حكايات بسمه

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

محدش يدخل، ومفيش نملة تخرج، وبالأخص رامي الشاذلي… لو حاول يتحرك من مكتبه، تكسروا رجليه. وقفل الخط، واتصل بالمستشار القانوني:— متر عصام… افتح السجلات العقارية دلوقتي حالا، وطلعلي كل الأصول والأراضي اللي اتسجلت باسم رامي الشاذلي أو باسم أي حد من قرايبه في الخمس سنين اللي فاتوا… الحساب هيتصفى النهاردة كله، والدم هيبقى للركب. العربية انطلقت بأقصى سرعة وهي بتشق زحمة القاهرة، ومحمود باصص للطريق وقابض على القلم اللي في جيبه… القلم اللي مكنش عارف إنه مش هيمضي بيه تنازل عن أملاكه، بل هيكتب بيه شهادة نهاية الشخص اللي خانه.

وقفت المرسيدس بعنــ,,ـــــف قدام الواجهة الزجاجية لبرج الشركة في التجمع الخامس، صوت الفرامل هز الرصيف، وكان رجال الأمن التابعين لقطاع الحراسة الخاصة محاوطين المداخل كلها بهدوء مريب، لابسين بدل سودا وسماعات أذن، ومانعين أي موظف من الخروج أو حتى الاقتراب من المصاعد. محمود نزل من العربية بهدومه اللي طالتها بقع طين خفيفة عند طرف البنطلون، وجزمته اللي اتعفرت بتراب مدق مصنع الطوب. دخل من البوابة الدوارة بخطوات ثابتة ووش خالي تماماً من أي تعبير، وراه مدير مكتبه الأمني اللي ضــ,,ـــــرب له تعظيم سلام سريع وهمس في ودنه:— كل المداخل مقفولة يا باشمهندس.

رامي بيه فوق في قاعة الاجتماعات بالدور التامن، معاه محامي ومعاه الراجل اللي جاي يشتري باقي الأراضي، والمتر عصام لسه واصل ومعاه الملفات كاملة. محمود ما ردش بحرف. دخل الأسانسير الخاص وضغط زرار الدور التامن. الثواني اللي الأسانسير كان بيطلع فيها كانت أطول ثواني مرت عليه في حياته. قدام عينيه مكنش شايف غير صورة نوح وهو بيسحب رجليه بهدومه الواسعة المرقعة، وعين مريم لما قالتله: "إنت اللي اديته السكــ,,ـــــينة اللي دبحنا بيها".

الباب فتح بهدوء على الدور التامن. الممر كان هادي ومفروش بسجاد تقيل بيكتم صوت الخطوات. محمود مشي لحد باب قاعة الاجتماعات الكبيرة المصنوع من الخشب الماهوجني، فتحه بإيده الاتنين وزقه على آخره فجأة. الصوت خلى الناس اللي جوا تتخض. على الترابيزة البيضاوية الضخمة، كان رامي الشاذلي قاعد بكامل شياكته، لابس بدلة رمادية غالية، لافف رجل على رجل، وفي إيده قلم حبر دهبي، وجنبه محامي شاب فاتح دوسيهات جلد، وقصادهم راجل أعمال في الخمسينات باين عليه الثراء.

رامي أول ما شاف محمود، ابتسم ابتسامته الواثقة وقام من مكانه وفرد دراعاته:— يا أهلاً بالوحش! حمد الله على السلامة يا باشمهندس، قلقتني عليك والله لما اتأخرت. الأستاذ مدحت مستني بقاله نص ساعة عشان نخلص صفقة أراضي طريق السويس، والورق كله جاهز على توقيعك. محمود ما مدش إيده. فضل واقف مكانه، باصص لرامي من فوق لتحت بنظرة خلت ابتسامة رامي تتجمد تدريجياً على وشه. دخل بعد محمود بثواني المتر عصام، المستشار القانوني للشركة، ودخل وراه اتنين من الحراسة الضخام، وقفلوا الباب وراهم بالمفتاح، ووقفوا ضاهرين للحضور وسادّين المخرج تماماً.

الأستاذ مدحت، المشتري، حس بالتوتر اللي ملى الأوضة فجأة، فعدل جاكتته وقال بارتباك:— في إيه يا جماعة؟ في مشكلة في الورق ولا إيه يا باشمهندس محمود؟ الأكثر قراءة الان حكايات زهره الربيع 1 منذ 3 أيام ثلاث شهور حكايات رومانى مكرم 1 منذ يومين من وقت ما اتجوزت حكايات رومانى مكرم 1 منذ 4 أيام محمود وجه كلامه للمشتري بهدوء غريب وصوت واطي بس يرعب:— أستاذ مدحت، حضرتك راجل محترم وجاي في شغل، بس الصفقة دي مش هتتم النهاردة، ومفيش ورقة هتتمضي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
sm

sara mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
5مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره روايات

حكايات زهره

امي كانت جايه تزورني وحماتي رشت السلم بميه بملح عشان الحسد ،و امي اتزحلقت من الميه ووقعت و…

sara mohamed 0.0 11 دقائق