فتحت الرسايل ومدت إيدها بيه لمحمود:— اقرأ. أخد التليفون وإيده بتترعش. كانت الرسايل كلها مبعوتة من رقم رامي، على مدار التلات سنين اللي فاتوا. رسالة بتقول: "الباشمهندس بيقولك لو رفعتي قضية نفقة واحدة، الحضانة هتتسحب منك وإنتِ عارفة نفوذه وعلاقاته، هيثبت إنك مش مؤهلة ومريضة نفسياً وياخد نوح يربيه برا مصر."ورسالة تانية من سنة ونص: "محمود بيه شاف صور نوح بهدومه القديمة وقرف، قالك خليه عندك يشبع بفقرك، هو مش محتاج عيل يشوه منظره قدام شركائه الجداد. "محمود حس إن الأكسجين انسحب فجأة من العشة الصاج.
الدم غلى في عروقه لدرجة إنه سمع صوت طنين في ودانه، وبص لمريم وهو بيحاول يتنفس:— أقسم بالله العظيم… بعزة جلال الله ما كتبت حرف من ده، ولا أعرف عنه حاجة! أنا كنت فاكرك إنتِ اللي كرهتيني ومش طايقة حتى تسمعي صوتي!مريم ابتسمت ابتسامة باهتة، فيها كمية وجع تكفي بلد:— ومين اللي سلّمه كل خيوط حياتنا يا محمود؟ مش إنت؟ مين اللي قفل بابه وسافر وساب مفتاح بيته ومصير ابنه في إيد ابن عمه؟ إنت ما قولتلوش يكتب الرسايل دي، بس إنت اللي اديته السكــ,,ـــــينة اللي دبحنا بيها عشان كنت مكسل تبص وراك.
الغياب جريمة يا محمود… والإهمال بي. أكتر من الرصاص. الكلام نزل عليه كأنه جمر بيحــ,,ـــــرقه من جواه. بص للحيطان الصاج، وللسقف اللي بينقط منه المطر في الجردل، وللجزمة المرقعة بتاعت نوح. حس بحجم التفاهة اللي كان عايش فيها وسط الفنادق الفخمة وعقود الملايين، في الوقت اللي ابنه الوحيد كان بينام على الخشب وجسمه بيترعش من البرد والتهاب الرئة. فجأة، رن تليفون محمود في جيبه. نغمة عالية قطعت صمت العشة الكئيب.
طلع التليفون وشاف الاسم على الشاشة: رامي الشاذلي. مريم بصت على شاشة التليفون وبعدين بصت لمحمود، وعينيها كانت بتتحداه:— رد عليه… شوف مستنيك فين عشان تمضي وتنهي "الموضوع ده". الأكثر قراءة الان حكايات زهره الربيع 1 منذ 3 أيام ثلاث شهور حكايات رومانى مكرم 1 منذ يومين من وقت ما اتجوزت حكايات رومانى مكرم 1 منذ 4 أيام محمود بلع ريقه، وحط صباعه على شفايفه يطلب منها السكوت، وفتح الخط وحط المكالمة على السبيكر:— ألو، أيوة يا رامي. صوت رامي جه من الناحية التانية، هادي وواثق ومستعجل:— إيه يا باشمهندس؟
إنت فين؟ الورق جاهز ومحامي مريم هنا في المكتب عشان التوكيل، والمشتري اللي هياخد باقي قطع الأراضي بتاعة التجمع قاعد ومستني نمضي. الساعة عدت واحدة، ورانا مشاوير كتير النهاردة ولازم نقفل كل الملفات دي. محمود قبــ,,ـــــض على التليفون لحد ما عقل صوابعه ابيضّت، بس اتحكم في نبرة صوته بأعجوبة، وخلاها تطلع ميتة وطبيعية:— معلش يا رامي، الطريق من المطار كان واقف، وفي حاجة عطلتني. هو مريم مضت على كل التنازلات خلاص؟رامي ضحك ضحكة قصيرة من ورا التليفون:— يا باشا قولتلك عيب عليك، هو أنا عيل صغير؟
التوكيل ساري ومعايا، والست مريم زمانها مأجرة شقة محترمة في الهرم وعايشة في خيرك ومبسوطة، ونوح في أحسن مدرسة خاصة زي ما طلبت بالظبط. متقلقش من ناحيتهم خالص، ركز إنت بس في العقود. نص ساعة وتكون في المكتب؟محمود بص لمريم اللي كانت بتسمع الكدب ودموعها نزلت في صمت. بص للماكينة المرهونة، وللألواح الخشب اللي نايم عليها ابنه، وقال بهدوء مخيف:— نص ساعة يا رامي… نص ساعة وهكون قدامك في المكتب. جهز كل الورق، وجهز نفسك. قفل المكالمة، ومسك دماغه بإيديه الاتنين وقعد على الأرض الترابية جنب رجل مريم، زي العيل التايه.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.