! والله لأحبسك وأرميكي في سجن النسا مع بنتك المجنونة!»قربت من سهير لحد ما بقى بيني وبينها شبر واحد. مسكت فكها بإيدي الشمال وضغطت عليه بكل قوتي اللي احتفظت بيها من تدريبات الصاعقة والقتال المتلاحم، لدرجة إن عيونها دمعت وبدأت تتأوه من الألم. بصيت في عينيها وهمست بصوت واطي لكنه يسمّع الصالة كلها: «صوتك لو عليّ تاني في وجودي، هعتبره مقاومة سلطات وتعدي على ضابط أثناء تأدية وظيفته.
. ومش هكتفي بالقانون معاكي. السجادة العجمي اللي كنتي بتقولي لبنتي تدفع ربع مليون تمنها؟ أنا هخليكي تدفعي تمن كل دمعة نزلت من عين مريم من دمك وحريتك.»رميت وشها بعيد باحتقار، وبصيت لتامر: «يا تامر.»«تمام يا سيادة اللواء!»«فريق الأدلة الجنائية يدخل فوراً. ركن السفرة، المطبخ، الحمام الرئيسي، وممر أوضة النوم. رشوا مادة الـ Luminol في كل حتة، وخدوا عينات الـ DNA من على الحيطان والفرش.
»مدحت صوته اتخنق وبدأ يعرق بغزارة والبدلة اتملت عرق من عند الرقبة: «أدلة إيه؟! مفيش حاجة هنا! البيت نضيف وإحنا معملناش حاجة! مريم مشيت الصبح بمزاجها وسرقت فلوس كمان، وعندي شهود على كده!»ابتسمت بسخرية: «نضيف؟ إنت فاكر يا جاهل إن شوية مية وكلور يمسحوا دم اتنثر على ألياف الخشب والرخام؟ إنت بتكلم لواء في المباحث الجنائية، قضيت تلاتين سنة من عمري بكشف جرائم أعتى المجرمين اللي قرايبك ميعرفوش حتى يتخيلوا ذكائهم، فاكر لعبة العيال اللي عملتوها دي هتدخل عليا؟
»في اللحظة دي، دخل خبراء الأدلة الجنائية لابسين البدل البيضاء والكمامات ونظارات الوقاية الخاصة، ومعاهم بخاخات الـ Luminol ومصابيح الأشعة فوق البنفسجية. طفوا أنوار الصالون فجأة..وفي ثوانٍ، الظلام ساد الصالة، لكن اللي ظهر بعدها خلى مدحت يركع على ركبه من الرعب. الصالون كله بدأ ينور بنور أزرق فسفوري ساطع ومرعب!بقع زرقا مشعة مالية زاوية الحيطة، مسارات سحب ممسوحة على الرخام مكان ما جروا مريم وهي فاقدة الوعي، وطبعات أقدام ملوثة بدم خفي مرسومة على الأرضية لحد باب الجراج!خبير الأدلة الجنائية رفع راسه وقال بصوت مسموع: «تمام يا فندم.
. فيه محاولة طمس مسرح جريمة واضحة جداً بمواد كيميائية، وتناثر الدماء على الحائط يشير إلى ارتطام رأس الضحية بجسم صلب أو الحائط مباشرة وبقوة عنيفة، مع وجود آثار سحل على الأرض باتجاه باب الخروج.»كاريمان أول ما شافت النور الأزرق ده صرخت ووقعت على الأرض وهي بتبكي بهستيريا: «أنا مليش دعوة! أنا لسه واصلة من نص ساعة!
هما اللي قالولي إنها غارت عند أهلها والبيت بقى فاضي! أنا ملمستش حد!»«اخرسي يا بت إنتي!» سهير صرخت فيها برعشة مفضوحة، والتفتت ليا وهي بتتلوى: «إلهام.. إحنا نسايب، عيب الفضايح دي قدام الناس والبوليس! اللي حصل سوء تفاهم، مريم بنتك كانت بتكسر في البيت ومدحت كان بيهديها بس.. إحنا نديكي اللي إنتي عايزاه! خمسة مليون جنيه وناخد الموضوع حبي وتكتبي تنازل!»قربت من مدحت اللي كان وشه في الأرض، ونزلت لمستواه، ورفعت دراعه اليمين فجأة، وشددت كم قميصه لفوق.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.