قبل ما باب الإسعاف يتقفل، شفت أمين شرطة ومعاه ضابط شاب بيجروا باتجاهي. الضابط أول ما عينه جت عليا، وقبل حتى ما أتكلم، ضر,ب تعظيم سلام كامل كأن الأرض هتنطق تحت رجليه: «تمام يا فندم! المأمورية متحركة زي ما حضرتك أمرتي بالظبط.»بصيت له بثبات وهدوء أشد فتكاً من أي عاصفة: «مريم هتتنقل مستشفى الشرطة بالعجوزة، مش أي مستشفى تانية.
عايزة تقرير طب شرعي فوري ومفصل بكل كدمة، بكل خدش، ونسبة البرودة في أطرافها. الكاميرات اللي محيطة بعمود النور ده تتفرغ دلوقتي حالاً، مش الصبح.. دلوقتي. عايزة خط سير العربية اللي رمتها ورقم اللوحة يبقوا على تليفوني في خلال ربع ساعة.»«أوامرك يا سيادة اللواء، وفريق الأدلة الجنائية والنيابة في انتظار إشارة حضرتك.»ركبت عربيتي الشاهين اللي مدحت كان بيسخر منها، بس المرة دي ما كنتش الست العجوزة اللي بتعد الجنيهات. فتحت درج التابلوه، وطلعت تليفوني القديم التاني، التليفون المشفر اللي ما بيرنش غير في المهمات اللي مفيهاش هزار.
طلبت رقم واحد: اللواء طارق، مدير أمن الجيزة، وتلميذي اللي اتعلم على إيدي إزاي يفك طلاسم أعقد قضايا الق،تل والفساد.«إلهام هانم؟ خير يا فندم، الساعة ستة الصبح!» صوته كان مص,دوم ومتح,فز في نفس الوقت.«طارق، جهز لي إذن نيابة عاجل بتفتيش فيلا مدحت عبد القادر في التجمع الخامس، ومعاك قوة خاصة من الأمن العام والأدلة الج,نائية، والطب الشرعي الميداني.»«مدحت مين يا فندم؟ وفيه إيه بالظبط؟»«مدحت جوز مريم بنتي.
اعتدى عليها هو وأمه، ورموها في الميدان بين الموت والحياة، ودلوقتي بيجهزوا عزومة فخمة في الفيلا عشان يستقبلوا رئيس مجلس إدارة الشركة اللي شغال فيها، ومعاهم العروسة الجديدة. فاكرين إنهم مسحوا مسرح الجر,يمة ونضفوا الد,م بمية وصابون، وفاكرين إن مريم مالهاش ضهر يك,سر رقابهم.»طارق نفسه اتقطع لثواني، وبعدها صوته تحول لنبرة الحديد: «عشر دقايق وإذن التفتيش وضبط وإحضار هيكونوا جاهزين.
القوة هتتحرك ورا عربية حضرتك فوراً يا فندم.»الساعة كانت 6:30 صباحاً لما وصلت قدام فيلا مدحت في التجمع. الحي كان هادي، والفيلا من برة شكلها يسر العين، الأنوار مشعللة وريحة الأكل والولائم الفخمة بدأت تطلع من المطبخ عشان العزومة الكبيرة. ركنت على جنب وراقبت من بعيد. شفت حركة شغالين داخلين وخارجين، وشفت سهير، حماتها، واقفة في البلكونة ولابسة عباية حرير وبترمي أوامرها بعنجهية، ومدحت لابس بدلة غالية وواقف في الجنينة بيتكلم في التليفون وبيضحك بصوت عالي كأنه لسه قاطع تذكرة لجنة مش رامي مراته في الشارع في عز البرد.
وفجأة، وقفت عربية مرسيدس سوداء قدام الباب، ونزلت منها بنت صغيرة في السن، لابسة فستان سهرة ومحملة بشنط هدايا. سهير نزلت جري تستقبلها بالأحضان وتبوسها وتقول لها: «نورتي بيتك يا حبيبتي، السفرة مستنياكي تقعدي على راسها، والبيت ده خلاص اتنضف من الأشكال العرة!»قبضت على الدريكسيون لدرجة إن مفاصل صوابعي ابيضت. كانوا بيحتفلوا.. بيحتفلوا بجريمتهم قبل حتى ما الشمس تطلع كاملة. الساعة 6:45، التليفون رن في إيدي. كان صوت رئيس طاقم المستشفى: «سيادة اللواء، بنتك استعادت وعيها للحظات. التقرير المبدئي كسر في ضلعين، ارتجاج خفيف، كدمات ناتجة عن ضرب بجسم صلب، وتجمعات دموية في المعصمين نتيجة تقييد.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.